صفر بلاستيك في شهر الرحمة.. بقلم/ الزهرة العناق

 

ماذا لو غيرنا عادتنا الاستهلاكية في شهر الرحمة ⁉️

إن كانت الإنسانية مفهوما يتجاوز الخطاب والشعارات إلى الفعل المؤثر، فإن رمضان يشكل امتحانا صارما للبشرية على أرض الواقع.

فهل نحن بشر بالمعنى الفعلي حين نتجاوز صيام الجسد و نغفل عن صيام السلوكيات المضرة؟

من خلال ما نقوم به نحن البشر من همجية في شهر رمضان و الجري وراء إرضاء النفس ، يمكن تحليل العادة الاستهلاكية للبلاستيك خلال الشهر الفضيل رياضيا وعلميا، لتوضيح أثرها المدمر واستنتاج الحلول التي تتماشى مع مبادئ العقلانية البيئية.

✍️… النموذج الرياضي للكارثة البلاستيكية

لنضع معادلة بسيطة:

إذا كان متوسط استهلاك الفرد من البلاستيك يوميا عددا من الغرامات، وكان عدد السكان الصائمين بالمليارات، فإن إجمالي النفايات البلاستيكية خلال رمضان سيكون هائلا.

لنفترض أن الفرد يستهلك يوميا خمسين غراما من البلاستيك في أدوات الطعام والعبوات، وأن عدد الصائمين يبلغ 1.8 مليار نسمة.

بالتالي، فإن إجمالي النفايات الناتجة خلال ثلاثين يوما سيصل إلى:

T = 50 × 1.8 × 10⁹ × 30 = 2.7 × 10⁶ طن

أي أننا خلال شهر واحد فقط ننتج ملايين الأطنان من النفايات، والتي ستستغرق قرونا لتتحلل، بينما يؤكد القانون الثاني للديناميكا الحرارية أن زيادة الإنتروبيا، أي الفوضى البيئية، لا رجعة فيها ما لم نتدخل.

✍️.. التفاعل الكيميائي بين رمضان و البيئة

رمضان هو شهر لضبط السلوكيات، فهل يجوز أن نحافظ على نقاء الروح بينما نلوث الكوكب؟

على المستوى الجزيئي، تحلل البلاستيك يولد جزيئات دقيقة تنتشر في المياه والتربة، مما يؤدي إلى تراكمها في السلسلة الغذائية. البيانات تؤكد أن كل إنسان يتناول أسبوعيا نحو خمسة غرامات من البلاستيك، ما يعادل بطاقة مصرفية كاملة.

✍️ .. كيميائيا، معظم البلاستيك المستخدم مصنوع من بوليمرات نفطية مثل البولي إيثيلين، التي تحتاج إلى سنين عديدة للتحلل. خلال ذلك، تتحرر مركبات سامة مثل الفثالات والديوكسينات التي تؤثر سلبا على النظام الهرموني للإنسان، مما يزيد من مخاطر السرطان والعقم والاضطرابات العصبية.

✍️.. هل يمكن أن نحقق صفر بلاستيك خلال شهر رمضان؟

الحل يمكن أن يصاغ رياضيا كالتالي:

إذا كان استهلاك البلاستيك يعتمد على العادات اليومية، فإن تقليل الاستهلاك بنسبة معينة سيؤدي إلى انخفاض مباشر في النفايات وفق المعادلة:

T’ = T × (1 – نسبة التخفيض)

لنفرض أن خمسين بالمئة من البشر التزموا بتقليل استهلاك البلاستيك إلى النصف، فإن الناتج سيصبح:

T’ = 2.7 × 10⁶ × (1 – 0.5) = 1.35 × 10⁶ طن

أي أننا نوفر ملايين الأطنان من النفايات بمجرد تغيير بسيط في أنماط الشراء.

✍️ .. الاستنتاج الرياضي والبيئي

إذا كانت قوانين الفيزياء تشير إلى أن الطاقة لا تفنى ولا تستحدث، فإن البلاستيك الذي ننتجه اليوم سيظل يؤثر على أجيال المستقبل. وإذا كان الهدف من الصيام هو الارتقاء بالذات، فإن هذا الارتقاء يجب أن يشمل وعيا بيئيا حقيقيا.

الرياضيات لا تكذب، والبيئة لا ترحم، فإما أن نعيد برمجة عاداتنا الاستهلاكية، وإما أن نشهد تدهورا بيئيا لا رجعة فيه.

رمضان هو فرصة لتفعيل معادلة جديدة:

الوعي البيئي + التقوى = الإنسانية

فهل نحن أهلا لهذه المعادلة؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى